المسيحيّ في العمل‏

في أيّامنا هذه، يُعاني المؤمن المسيحيّ مشاكل في عمله في المؤسّسات، لما فيها من شرور وفساد وإغراءات وظلم؛ فالشّرّ يُرتكب علانيةً، والخطيّة تَنتهك حياة الأفراد وتُجرّدهُم من أخلاقيّاتِهم. كلّ ما يحصل اليوم في المؤسّسات يخفي وراءه حبّ المال والطّمع والأنانية من قبل المسؤولين أو الزّملاء أو الزّبائن على حدّ سواء؛ فالكلّ يُريد الربح السّريع والسّهل ولو على حساب المبادئ والقِيَم والكرامات.

كم من الأشخاص يَفقدون نزاهتهم في العمل بِهدف المزيد من المال! وكم من الأشخاص يَخسرون كرامتهم ويُدمّرون بيوتهم بسبب خيانتهم لشركاء حياتِهم من أجل المحافظة على مركزهم في الوظيفة! وآخرون يَذلّون حياتهم لينالوا رضَى مرؤوسيهم ويحصلوا على زيادة في راتبهم!هذه الأجواء تجعل المسيحيّ يتألّم إن هو أراد أن يسلك في الحقّ ويُحافظ على أمانته وقداسته وكرامته في العمل؛ فالمسيحيّ الأمين لإلهه يواجه يوميًّا تَحدّيات كبيرة وضغوطات عظيمة، وأحيانًا تكون قاسية جدًّا؛ فهو يرى الّذي يُمارس الغشّ والخيانة والإغراء والطّعن مُكرّمًا ومَحبوبًا ومَرضِيًّا عنه، في حين أنّ الّذي يُحافظ على صدقه وشفافيّته وقداسته وأمانته يُهان ويُرفَض ويُضطَهد. في وسط هذه الظّروف، يتذكّر المؤمن ما قاله بولس الرّسول: "إنّ الّذين يُريدون أن يعيشُوا بالتّقوى في المسيح يسوع يُضطَّهَدُون" (2تيموثاوس 12:3). أمّا المؤمن، فيُفضّل أن يبقى أمينًا على أن يتجنّب الاضطهاد ليُرضي العالم، أو من أجل كسب مادّيّ زائل.

نعم، سيُضطهد المسيحيّ من جرّاء حفاظه على مبادئ الكتاب المقدّس وتعاليم الرّبّ يسوع المسيح إلهه في مقرّ عمله. لكنّه يُدرك أنّه لا يعمل عند البشر، بل هو وَكيل أمام الله في المؤسّسة الّتي يعمل فيها وذلك لتمجيد اسمه. عَمَل المؤمن يجب أن يُقدَّم على أساس أنّ الرّبّ هو المدير المالِك وربّ العمل، لذا يلتزم المؤمن بقول الرّسول بولس: "وكلّ ما فعلتُم فاعمَلُوا من القلب كما للرّبّ، ليسَ للنّاس" (كولوسّي 23:3).قد يُفترى على المسيحيّ، ويُنتهك حقّه، وتُستغلّ طيبته وأمانته، ويُساء إليه في العمل؛ إلاّ أنّه لا يسمح لهذه المظالم بأن تُبعده عن نهج سيّده الحقيقيّ في العمل، فيُحافظ على دوره الرّياديّ وهدفه في تزيين تعليم مُخلّصه الله من خلال العمل الّذي يقوم به (تيطس 10:2). وعلى المؤمن أن يتذكّر أنّه سيأخذ جزاء الميراث من الرّبّ، لأنّه يخدم المسيح (كولوسّي 24:3)؛ فالله ليس بظالم لينسى تعبه (عب 10:6)،"وأمّا الظالم، فسينال ما ظَلَمَ به وليس مُحاباة" (كولوسّي 25:3).

معلومات إضافية