لا تزن
- التفاصيل
- الزيارات: 259
إنّها الوصيّة السّابعة من الوصايا العشر. عبارة صغيرة جدًّا لكنّها واضحة وجازمة. إنّها لا النّاهية: أي أنّ الله يأمرنا بالامتناع الكلّيّ عن الزّنى. أمّا في العهد الجديد فيقول الرّبّ يسوع: "قيل للقدماء: لا تزنِ. وأمّا أنا فأقول لكم: إنّ كلّ مَن ينظر إلى امرأة ليشتهيَها، فقد زنى بها في قلبه".
لكن، ما هو الزّنى؟ سؤال يُسأل دائمًا وتسمع عنه أجوبة عديدة. كثيرًا ما حضرتُ حلقات تلفزيونيّة تعالج هذه المواضيع وسمعتُ آراء وآراء متناقضة حول الموضوع. يقول بعضهم إنّ الزّنى يحدث عندما يخون المتزوّج شريكه ويبني علاقة جنسيّة مع شخص آخر، وأنّ الزّنا لا يعني الأعزب بشيء لأنّ الجنس هو حاجة طبيعيّة عند الإنسان الّذي لا يستطيع أن يعيش من دونه، لذا فهذه الخطية تخصّ المتزوّج فقط. وبعضهم الآخر يعتقد أنّ الزّنى هو العلاقة الكاملة، أمّا العلاقة السّطحيّة فهي ليست زنًى. آخرون يعتقدون أنّ الإنسان الّذي لا يزني هو إنسان مريض أو يعاني عقد نقص. ويعتبر غيرهم أنّ الكتاب المقدّس فيه تعاليم نظريّة لا تُطبّق... الخ.
آراء وآراء... بعضها نفسيّ، والآخر دنيويّ وفلسفيّ... والإنسان يفتّش حتمًا عن التّفاسير الّتي تناسبه وتريحه وتسهّل عليه ما ينوي فعله. لكن يبقى رأيالله هو الأهمّ. فهو صاحب الأمر، وهو خالقنا ويعرف جبلتنا مع كلّ ضعفاتنا، وهو الديّان العادل؛ ومع هذا يقول لا تزنِ.
التّعريف الصّحيح بالزّنى
الزّنى، بحسب تعليم الكتاب المقدّس، هو كلّ علاقة جنسيّة خارج إطار الزّواج. بعضهم يحاول أن يجد عبارات لطيفة، كالمساكنة مثلاً، ليبرّر الزّنى. لكن، ما هذا سوى هروب من واقع الخطيّة. لأنّه، وكما قرأنا سابقًا، حتّى فكر الشّهوة هو زنًى، كما يقول المسيح، إذ إنّ الرّبّ ينظر إلى قلب الإنسان، وهو منبع الخطيّة الدّائم. يقول الرّبّ يسوع: "لأنّه من الدّاخل، من قلوب النّاس، تخرج الأفكار الشّرّيرة: زنىً فسق قتل... جميع هذه الشّرور تخرج من الدّاخل وتنجّس الإنسان". إنّما من المستحيل ألاّ تخطر أفكار كهذه في ذهن الإنسان! نعم، لا يمكن للإنسان أن يمنع أفكارًا كهذه من أن تطرأ في باله، لكن يمكنه حتمًا ألاّ يسترسل فيها. والمثل يقول: "ليس بإمكانك أن تمنع الطّيور من أن تطير فوق رأسك، إنّما بإمكانك أن تمنعها من أن تعشّش في رأسك".
عند الله وضعان لا ثالث لهما: إمّا الزّواج أو الامتناع. لذلك يقول الرّبّ صراحة: "حسنٌ للرّجل أن لا يمسّ امرأة. ولكن لسبب الزّنا، ليكن لكلّ واحد امرأته، وليكن لكلّ واحدة رجلها". ثمّ يتابع لاحقًا ويقول: "إن لم يضبطوا أنفسهم، فليتزوّجوا. لأنَّ التّزوّج أصلح من التّحرّق" (1كورنثوس 7: 1-2، 9). فلو كانت مُمارسة الجنس خارج الزّواج مسموحة للإنسان، لما تحرّق أو احتاج إلى ضبط النّفس، أليس كذلك؟ إذًا، إمّا الانضباط أو الزّواج.
ما هي عواقب الزّنى؟
يقول الكتاب المقدّس: "اهربوا من الزّنا. كلّ خطيّة يفعلها الإنسان هي خارجة عن الجسد. لكنّ الّذي يزني، يُخطىء إلى جسده". هناك عدّة مشاكل يحصدها الإنسان الّذي يرتكب هذه الخطيّة:
أوّلاً: دمار البراءة والمشاعر النّبيلة. فالإنسان عندما يزني يشعر بذَنْبِه وبحقارة نفسه. فالله صمّم الجنس لاتّحاد زوجين وليس لاختبار نزوة عابرة. إنّ الإنسان المخلوق ليحيا حياة القداسة، عند ممارسته للجنس خارج الزّواج، يهبط بمستواه إلى درك أدنى مِمّا أراد له الله.
ثانيًا: خراب البيوت. ممارسة الجنس خارج الزّواج وقبله تترك أثرها المُدمّر في زواج الزّاني في المستقبل. فمَن اعتاد على العلاقات الجنسيّة المتعدّدة يصعب عليه الإخلاص لشريكة حياته، وهو أكثر عرضة للخيانة الزّوجيّة لاحقًا، سواء اعترف بذلك أم لا.
ثالثًا: التّعاسة. إنّ الذّكريات أمر لا يُمحى ولا يُنسى. صحيح أنّ المسيح يُسامح التّائب، لكنّ نتائج الخطيّة تستمرّ. وكثيرًا ما تعود الذّكريات الماضية في وقت غير مرغوب فيها، فتسبّب الإزعاج للإنسان، ويشعر بالخيانة وهو يفكّر بغير شريك الحياة ويقارن في فكره المغامرات العديدة الّتي اختبرها؛ ممّا يسبّب التّعاسة له. إنّ الأزواج الّذين تعرّفوا إلى الجنس معًا اختبروا سعادةً مشتركة مُميّزة، ورباطًا زوجيًّا أقوى وأمتن.
رابعًا: العدول عن الزّواج. لقد ساهمت الحريّة الجنسيّة اليوم في خراب المؤسّسات الزّوجيّة، وفقدان النّاس الثّقة بالولاء والإخلاص، حتّى إنّ بعضهم عدل عن فكرة الزّواج كليًّا وراح يفتّش عن حلول أخرى كالمساكنة. وكأنّه يعترف سلفًا بأنّ الارتباط لن يدوم، وبالتّالي لن يُقدِم على الزّواج.
خامسًا: خطايا أخرى. إنّ الخطايا الجنسيّة لا تبقى وحيدة، بل تقود إلى خطايا أخرى. فالزّاني يكذب ويُراوغ ليستر خطيّته، ويتورّط بالمراءاة إذا توخّى البقاء في مظهر العفيف. وقد يقتل من أجل شهوته، أو قد يلجأ إلى الإجهاض في حال حصول الحمل. ناهيك عن أنّ الزّاني متورّط بقلّة الأمانة والوفاء، الأمر الّذي يقوده إلى عدم النّزاهة في حقول أخرى. والتّاريخ مليء بالقصص العفنة الّتي تؤكّد تورّط الزّناة بخطايا ذكرها قبيح.
كيف نتخلّص من خطيّة الزّنى؟
إذا كنت مخلصًا مع نفسك وتريد أن تتحرّر من خطيّة الزّنى، وتُرضي الله في حياتك، إليك بعض النّصائح العمليّة الّتي تساعدك على حفظ نفسك من هذه الخطيّة:
- امتنع عن الأمور الّتي تدفعك باتّجاه الزّنى وتحرّك شهواتك الجنسيّة وتلطّخ ذهنك، كالمجلاّت الخلاعيّة، والأفلام البذيئة، والـ"بورنوغرافي" على الكمبيوتر... فتحفظ نظرك وسمعك طاهرين. يأمرنا الكتاب المقدّس: "اهربوا من الشّهوات الشّبابيّة".
- امتنع عن الأمور الّتي تدفعك باتّجاه الزّنى وتحرّك شهواتك الجنسيّة وتلطّخ ذهنك، كالمجلاّت الخلاعيّة، والأفلام البذيئة، والـ"بورنوغرافي" على الكمبيوتر... فتحفظ نظرك وسمعك طاهرين. يأمرنا الكتاب المقدّس: "اهربوا من الشّهوات الشّبابيّة".
- لا تدخل الأماكن غير البريئة أبدًا. تذكّر أنّ كلّ خطيّة تحتاج إلى جوّ ملائم لها. تجنّب العزلة، لأنّها قد توحي إليك بتجربة ما هو سيّئ. مارس الرّياضة والهوايات المُفيدة. املأ وقتك بأمور بنّاءة.
- ابتعد عن عشرة السّوء والأصدقاء الفاسدين الّذين يجرّونك إلى هذه الأجواء، ويدفعونك باتّجاه الخطيّة. إنّ تأثير الأصدقاء كبير فينا. لذا، صادق الأتقياء الّذين يحيون حياة البِرّ والطّهارة، والّذين يهتمّون بإرضاء الرّبّ. تذكّر تحذير الرّسول بولس: "لا تضلّوا، فالمعاشرات الرّديّة تُفسِد الأخلاق الجيّدة".
- تزوّج، إن كنت لا تستطيع الصّمود من دون ارتكاب الخطايا، "فالزّواج أفضل من التّحرّق". وإن كنت غير قادر على تأسيس بيت في الوقت الرّاهن، اشغل نفسك في العمل والإنتاج والتّحضير لتأسيس بيتك. حافظ على هيكل نفسك مهما كان، لأنّ الّذي يزني يُخطئ إلى جسده ويُخرّب حياته.
قد تقول إنّ عيش الطّهارة مستحيل. نعم، هو مستحيل، إن كنت لم تختبر قوّة الله في حياتك. فالمسيح يقول: "بدوني لا تستطيعون أن تفعلوا شيئًا". لذا، اقترب من الله، واطلب خلاصه، فهو وحده يُحرّرك من تسلّط الخطايا، كالزّنى. فالمسيح إذا مَلَك على حياة إنسانٍ، حفظه بالتّمام. والخسارة هي أنّ مَن يعرف أنّ الله صارم في الحكم على خطايا الزّنى وتنجيس الجسد قلّة. تذكّر دائمًا التّحذير الإلهيّ: "وأمّا الخائفون وغير المؤمنين والرّجسون والقاتلون والزّناة والسّحرة وعبدة الأوثان وجميع الكذبة فنصيبهم في البحيرة المتّقدة بنار وكبريت".

